محمد بن جرير الطبري

428

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

للآخر : ارجع إليها . فقالت : لا إلا أن تشربا الخمر . فشربا حتى ثملا ودخل عليهما سائل فقتلاه ، فلما وقعا فيما وقع من الشر ، أفرج الله السماء لملائكته ، فقالوا : سبحانك ! كنت أعلم ! قال : فأوحى الله إلى سليمان بن داود أن يخيرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، فاختارا عذاب الدنيا ، فكبلا من أكعبهما إلى أعناقهما بمثل أعناق البخت ، وجعلا ببابل . ( 1 ) 1682 - حدثني المثنى قال ، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا حجاج ، عن علي بن زيد ، عن أبي عثمان النهدي ، عن ابن مسعود وابن عباس أنهما قالا لما كثر بنو آدم وعصوا ، دعت الملائكة عليهم والأرض والسماء والجبال : ربنا ألا تهلكهم ! ( 2 ) فأوحى الله إلى الملائكة : إني لو أنزلت الشهوة والشيطان من قلوبكم ونزلتم لفعلتم أيضا ! ( 3 ) قال : فحدثوا أنفسهم أن لو ابتلوا اعتصموا ، فأوحى الله إليهم : أن اختاروا ملكين من أفضلكم . فاختاروا هاروت وماروت ، فأهبطا إلى الأرض ، وأنزلت الزُّهَرة إليهما في صورة امرأة من أهل فارس ، وكان أهل فارس يسمونها " بيذخت " . قال : فوقعا بالخطيئة ، فكانت الملائكة يستغفرون للذين آمنوا . ( 4 ) ( ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا ) . فلما وقعا بالخطيئة ، استغفروا لمن في الأرض ، ألا إن الله هو الغفور الرحيم . فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، فاختارا عذاب الدنيا . ( 5 )

--> ( 1 ) الخبر : 1681 - أبو شعبة العدوي ، هذا الذي يروى هنا عن ابن عباس : لم أعرف من هو ؟ ولا وجدت له ذكرا في شيء من المراجع . والراجح عندي أن اسمه محرف عن شيء لا أعرفه . ( 2 ) في تفسير ابن كثير 1 : 256 ، والدر المنثور 1 : 99 : " ربنا ، لا تمهلهم " ، وكأنها هي الصواب ، وإن كانت الأولى صحيحة المعنى . ( 3 ) هذه العبارة صحيحة المعنى ، ولكنها جاءت في تفسير ابن كثير : " إني أزلت الشهوة والشيطان من قلوبكم ، وأنزلت الشهوة والشيطان في قلوبهم ، ولو نزلتم لفعلتم أيضًا " . وجاءت في الدر المنثور : " إني أزلت الشهوة والشيطان من قلوبكم ، ولو نزلتم لفعلتم أيضًا " . مختصرا . ( 4 ) في المطبوعة : " وكانت الملائكة " بالواو ، والصواب من ابن كثير والدر المنثور . ( 5 ) الخبر : 1682 - الحجاج بن المنهال الأنماطي : ثقة فاضل ، أخرج له الجماعة . شيخه " حماد " : الراجح عندنا أنه " حماد بن سلمة " ، وإن كان في التهذيب أنه يروى عن " الحمادين " ، يعني حماد بن زيد وحماد بن سلمة . ولكن اقتصر البخاري في ترجمته في الكبير 1 / 2 / 376 على ذكر " حماد بن سلمة " ، وكذلك صنع ابن أبي حاتم 1 / 2 / 167 . فصنيعهما يدل على أنه عرف بالرواية عنه أكثر - ووقع في المطبوعة هنا " حجاج " بدل " حماد " . والتصحيح من ابن كثير 1 : 256 ، إذ نقل هذا الخبر عن الطبري .